السيد محمد سعيد الحكيم
99
منهاج الصالحين
( مسألة 109 ) : لا يشرع الخلع والمبارأة لتفادي مشاكل أخرى على المرأة تابعة لعلقة الزوجية من دون كراهة لها ، بأن صعب عليها مثلا أداء بعض حقوق الزوج أو السفر معه أو معاشرة أهله ، فضلا عما إذا كان ذلك منها لأمر خارج عن العلقة الزوجية ، كاستجابة لطلب أهلها أو لعرف عشائري أو خوف من ظالم أو رغبة في خير موعود به ، أو غير ذلك . ( مسألة 110 ) : يحرم على الزوج التعدي على زوجته والتضييق عليها من أجل أن تتخلص منه ببذل مالها ، ففي ذلك استغلال لضعفها ، وهو من أفحش الظلم ، وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « ومن أضرّ بامرأة حتى تفتدي نفسها منه لم يرض اللّه له بعقوبة دون النار ، لأن اللّه يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم . ألا وإن اللّه ورسوله بريئان ممن أضرّ بامرأته حتى تختلع منه » . وكذا الحال في غير الزوج ممن يتدخل بين الزوجين ويسعى لحمل الزوجة - بالترغيب والترهيب والمضايقات - على البذل وطلب الطلاق . ولو سولت النفس وغرّ الشيطان الزوج أو غيره فأجرم وفعل ذلك فطلبت الطلاق وبذلت لم يحل للزوج ما بذلت ولم يقع الخلع ولا المبارأة . نعم إذا أدى ذلك إلى حصول شرط الخلع أو المبارأة بالنحو المتقدم فبذلت حلّ المال وصح أحد الأمرين ، وتحمل المسبب لذلك إثم هذه الجريمة . ( مسألة 111 ) : حيث تقدم ابتناء الخلع والمبارأة على بذل المال من قبل الزوجة ، فلا بد من كون الشيء المبذول مما يصح التعارض به شرعا ، عينا كان أو منفعة أو حقا ، دون مثل الخمر والخنزير . كما لا بد من كونه معينا ، ولا يكفي المردد ، كأحد الثوبين أو ما يطلبه الزوج . نعم لا بأس بجهالته مع تعيينه ، كما لو بذلت مجموعة من الأوراق النقدية من دون أن يعرف قدرها .